أبو نصر الفارابي

85

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

بالتخيل ، وإما بالقوة الناطقة ، وحكم فيه أنه ينبغي أن يؤخذ أو يترك . والنزوع قد يكون إلى علم شيء ما ، وقد يكون إلى عمل شيء ما ، إما بالبدن بأسره ، وإما بعضو ما منه . والنزوع انما يكون بالقوة النزوعية الرئيسية « 1 » . والأعمال بالبدن تكون بقوى تخدم القوة النزوعية . وتلك القوى متفرقة في أعضاء أعدت لأن يكون بها تلك الأفعال ، منها أعصاب ومنها عضل سارية في الأعضاء ، والتي تكون بها الأفعال التي نزوع الحيوان والانسان إليها . وتلك الأعضاء مثل اليدين والرجلين وسائر الأعضاء التي يمكن أن تتحرك بالإرادة . فهذه القوى التي في أمثال هذه الأعضاء هي كلها جسمانية وخادمة للقوة النزوعية الرئيسية التي في القلب « 2 » . وعلم الشيء قد يكون بالقوة الناطقة ، وقد يكون بالمتخيلة ، وقد يكون بالاحساس . فإذا كان النزوع إلى علم شيء شأنه أن يدرك بالقوة الناطقة ، فان الفعل الذي ينال به ما تشوق من ذلك ، يكون بقوة ما أخرى في الناطقة ، وهي القوة الفكرية ، وهي التي تكون بها الفكرة والرؤية والتأمل والاستنباط « 3 » .

--> ( 1 ) القوة النزوعية هي محبة الأشياء أو كرهها وتدعى الإرادة التي هي نزوع إلى الشيء أو عنه . ( 2 ) مركز القوة النزوعية في القلب كسائر القوى النفسانية وأعضاء الحركة في الجسم كالأعصاب والعضلات واليدين والرجلين خدم للنزوعية . ( 3 ) القوة الناطقة تخدم النزوعية .